ابن حمدون
214
التذكرة الحمدونية
عمر قال : إنّك لفارغ القلب طويل الشّبق . « 435 » - خبر ادعاء معاوية زيادا كان زياد عامل عليّ عليه السلام على فارس فلما قتل تمسك بعمله ولم يدع إلى معاوية ؛ فقلق معاوية بأمره ، وهوّنه عنده المغيرة بن شعبة ، فقال : بئس المركب الغرور زياد وقلاع فارس . [ فقال معاوية ] : ما يؤمنني أن يدعو إلى رجل من أهل هذا البيت فإذا هو قد أعادها جذعة . فسعى المغيرة في أمره وقصده إلى فارس وأصلحه لمعاوية . ولما أراد أن يدّعيه بعث إلى عبد اللَّه بن عامر بن كريز وعبد اللَّه بن خالد بن أسيد وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم ، فقال : إنكم أسرتي وقرابتي ، ولقد أردت أمرا لم يفتأني عنه إلا التوبيخ أو طعن طاعن عليّ أن يثلبني ، واللَّه أحقّ من راقب المرء وأطاعه ، فإنه قال لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلم : * ( وتَخْشَى النَّاسَ والله أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه ) * ( الأحزاب : 37 ) . وقال : * ( واتَّقُوا الله الَّذِي تَسائَلُونَ بِه والأَرْحامَ ) * ( النساء : [ 1 ) ؛ هذا زياد أردت أن ألحقه بنسبه وأنسبه إلى أبيه أبي سفيان ، فما ترون ؟ فقال مروان بن الحكم : أعيذك باللَّه أن تسم هذا بأنفك ، أو يكون هذا من رأيك ، أو تردّ قضاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فإنه قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر . وأنت تريد أن تجعل للعاهر الولد وللفراش الحجر . ثم قال : هات ما عندك يا ابن كريز ، قال : أرى أن لا تدّعيه فإنه لم يدّع رجل قطَّ رجلا إلا مات المدّعي وبقي الدّعيّ . قال : فما عندك يا ابن أسيد قال : أرى إن كنت إنما تدّعيه لتعتزّ به فإن اللَّه جلّ وتقدّس لم يكن يعزّ سلطانه برجل دعيّ ، والعرب أطوع لك ، ولو لم تكره ذلك إلا ليقول قائل : إنما ادّعى زيادا لحاجته إليه مع إحداثك في الاسلام من هذه الخصلة لما لم يسبقك إليها أحد من السلف . ثم قال : ما عندك يا ابن العاص ؟ قال : أرى أن تدّعيه بشهادة شهود ، فإن كان ابن أبي سفيان فقد ألحقته بأبيه ، وإن لم يكن
--> « 435 » مروج الذهب 3 : 191 - 194 والطبري أحداث سنة 44 والعقد 5 : 6 ، 12 و 6 : 132 .